محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

15

تاريخ صفد

تقلب على النيابة منذ هذا التاريخ وحتى سنة 922 ه / 1516 م ، تاريخ سقوط بلاد الشام للحكم العثماني ، أكثر من مئة وسبعة وعشرين نائبا ، ثلاثة عشر منهم مرتين وواحد ثلاث مرات واثنان أربع مرات . فخلال مدة قرنين ونصف القرن عاشتها نيابة صفد تم تغيير النواب فيها أكثر من مئة وستا وأربعين مرة ، ومرد هذا يعود إلى طبيعة السلطنة المملوكية بشكل عام ، وإلى ما شهدته من اضطراب مستمر وعدم استقرار ، وعلى هذا لم ترتبط أمور العزل والتعيين بالكفاءة والعجز بل ارتبطت بالتغيرات التي شهدها مركز الدولة ، فبعض الأمراء جرى تعيينهم للتخلص من معارضتهم للسلطان كالأمير سيف الدين الأبو بكري الذي رفض قبول هذا التعيين سنة 732 ه / 1322 م ( 38 ) ، والأمير أرغون شاه الذي بعث نائبا إلى صفد سنة 747 ه / 1346 م لتعاليه على السلطان نفسه ، وتكبره على الأمراء ، وفحشه في مخاطبتهم ، وخشية من فتنة قد يحدثها في القاهرة ( 39 ) ، والأمير أحمد الساقي الذي أبعد إلى نيابة صفد سنة 749 ه / 1348 م لأنه كان صاحب فتن ( 40 ) . وكان بعض الأمراء يرسلون نوابا إلى صفد غضبا عليهم لا خشية منهم مثل الأمير سيف الدين طغاي الخاصكي ، وكان ذا حظوة لدى السلطان الناصر محمد بن قلاوون فغضب عليه فنفاه نائبا إلى صفد سنة 718 ه / 1318 م 41 ، والأمير الحاج آل ملك الذي كان نائبا للسلطنة في مصر ، فعزل وأرسل نائبا إلى دمشق ، وفي الطريق إليها لحقه أمر آخر بتعيينه نائبا لصفد ، وكان ذلك سنة 746 ه / 1345 م 42 . وجرى تعيين بعض النواب استرضاء لهم في بعض حالات العصيان ، ففي سنة 865 ه / 1461 م أقدم السلطان خشقدم على تعيين الأمير تمراز الأشرفي نائبا لصفد ذلك أنه اتفق مع الأمير جانم نائب دمشق على العصيان وحضر بالعساكر إلى مصر ، لذلك أرضي بنيابة صفد ، وبذلك أضعف السلطان حركة العصيان 43 .